محمد بن زكريا الرازي

529

المنصوري في الطب

وقد ذكر الرازي عن نفسه في كتابه ( السيرة الفلسفية ) فقال : ( فأما محبتي للعلم ، وحرصي عليه ، واجتهادي فيه ، فمعلوم عند من صحبني وشاهد ذلك مني ، فإني لم أزل منذ حداثتي وإلى وقتي هذا مكبّا عليه ، حتى إني متى اتفق لي كتاب لم أقرأه أو رجل لم ألقه ، لم التفت إلى شغل بتة ولو كان في ذلك علي عظيم ضرر دون أن آتي على الكتاب وأعرف ما عند الرجل . وأنه بلغ من صبري واجتهادي أن كتبت بمثل خط التعاويذ في عام واحد أكثر من عشرين ألف ورقة . . . ) وبسبب مواصلته العمل المستمر هذا وانكبابه على الكتابة والقراءة ، وبسبب ما أصاب عينيه من رمد سابق نتيجة تعرّضها لأبخرة المواد الكيمائية والعقاقير التي كان يقوم بتحضيرها كما أسلفنا ، وبسبب تقدمه في العمر ، أخذ بصره يضعف تدريجيا حتى وصل به الأمر أن يستعين بمن كان يقرأ له ويكتب . وقبل وفاته بسنتين فقد بصره نهائيا « 16 » ، مما جعله قلقا متشائما . فانقطع عن مقابلة الناس واعتكف في منزله لا يسمح لأحد أن يزوره إلّا لصفوة من تلاميذه وبعض أصدقائه الخلّص . وكان قبل هذا التاريخ قد عاد إلى الري مسقط رأسه . وبقي على عزلته حتى وافاه الأجل سنة 313 ه على رأي البيروني ، حيث ذكر في مقدمة رسالته ( في فهرست كتب الرازي ) . . وتوفي بالري لخمس مضت من شعبان سنة 313 ه . ومع هذا فقد اختلف المؤرخون بتحديد عام وفاته ، فمنهم من قال إنه توفي قبل هذا التاريخ ومنهم من قال إنه توفي بعده . رحم اللّه الرازي الذي لقّبه ابن أبي أصيبعة بجالينوس العرب .

--> ( 16 ) ذكر ابن النديم في كتابه الفهرست ص 299 : أن الرازي عمي بسبب كثرة أكله الباقلي . وإن كان هذا قول لا تسنده الحقيقة .